الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

السيّد يستنكر «تجاهل» نجار لتصريحات كاسيزي ورياشي

2010/5/19 · · المقال رقم 9063
استنكر اللواء الركن جميل السيد «تجاهل» وزير العدل إبراهيم نجّار التصريحات التي أدلى بها رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي الذي أعلن صراحة، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، «أن اعتقال الضباط الأربعة تعسّفاً لمدة أربع سنوات قد شابه عيب شكلي كبير، وافتقر إلى عناصر إثبات الجرم ومن دون توجيه أية تهمة اليوم»، كذلك استنكر «تجاهل» نجار لتصريحات نائب رئيس المحكمة القاضي السابق رالف الرياشي الذي اتهم الجسم القضائي اللبناني بأنه «غير سليم». واستغرب اللواء السيد في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، أمس، «أن يكون المدّعي العام التمييزي سعيد ميرزا حاضراً إلى يمين وزير العدل وهو يتحدث عن إصلاح القضاء، في مؤتمر عقده نجار أول من أمس في وزارة العدل، فيما حضور القاضي ميرزا بالذات يمثّل رسالة مناقضة تماماً لدور هيئة التفتيش القضائي»، معتبراً أنّ المدّعي العام التمييزي القاضي سعيد «ميرزا نفسه هو المسؤول شخصياً عن التجاوزات والفساد والارتكابات التي يتحدث عنها القاضي كاسيزي في قضية اعتقال الضباط الأربعة، هذا عدا عن أن الوزير نجار نفسه قد اعترف علناً، منذ حوالى سنة، بوجود ملفات تفتيش ودعاوى مقدمة بهذا الخصوص بحق القاضيين سعيد ميرزا وصقر صقر». وتساءل السيد «أين هو مصير تلك الملفات؟ وكيف يستطيع معالي الوزير أن يقنع اللبنانيين بقدرته على معالجة المرض بالمرض؟». وكتبت السفير: وجود رياشي في المحكمة الدولية مخالف للقانون ولمبدأ الحياد علي الموسوي لم يردّ وزير العدل إبراهيم نجّار ولا مجلس القضاء الأعلى على الاتهامات التي وجّهها القاضي المستقيل من القضاء العدلي، نائب رئيس المحكمة الخاصة بلبنان رالف رياشي، للقضاء اللبناني، بأنّه غير سليم، فيما كانا يسارعان، على عجل، إلى التصدّي لكلّ من ينطق بحرف سلبي واحد تجاه القضاء، ويضعان كلامه ضمن «حملة تجنّ» يتضح مع مرور الزمن أنّه لا أساس لها من الصحّة. وإن كان هذا الاستنكاف عن التعقيب أو الدحض أو الردّ، أو النفي والتكذيب، غير مبرّر، وكأن السكوت عنه قبول به وتسليم بمضمونه، إلاّ أنّ أروقة العدلية ومجالسها الخاصة تضجّ بردود فعل قاسية تجاه كلام رياشي، وتسأل: «إنْ سلّمنا جدلاً به، أليس هو أحد المتسبّبين والمشاركين فيه خلال وجود مرات عديدة في مجلس القضاء الأعلى؟»، وتضيف: «ألا يدعو انتقال رياشي إلى المحكمة الخاصة بلبنان، إلى القلق، خشية نقل العدوى معه إلى هذه المحكمة الدولية؟!». ويذكّر أهل هذه المجالس، وهم قضاة، بقرار رياشي بردّ المحقّق العدلي في قضيّة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي إلياس عيد بحجّة «الارتياب المشروع» لتقاضيه «بونات» بنزين من اللواء الركن جميل السيّد مع قضاة آخرين خلال وجود الأخير في سدّة المديرية العامة للأمن العام، وهي عادة لا تزال دارجة، بينما رياشي نفسه كان يتلقّى «بونات» بنزين من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، على ما قال اللواء السيّد في مؤتمر صحافي، أفلا يستحقّ هذا الاتهام ردّاً؟ ولم ينف رياشي اتهامات اللواء السيّد أو يدحضها لتبقى راسخة في أذهان سامعيها، ولو كانت افتراء وافتئاتاً، لسارع رياشي إلى مقاضاة السيّد أمام محكمة المطبوعات، ولكنّه لم يفعل. على أنّ موقف رياشي الخاص به من السلطة القضائية في وطنه، يظلّ أهون من الدور الذي يمارسه في المحكمة الخاصة بلبنان لجهة مخالفته أدنى المبادئ العالمية في المحاكمات والمنصوص عليها في معظم شرائع العالم القديمة والحديثة. فقد سبق لوزير العدل الدكتور شارل رزق أن عيّن رياشي قاضياً منسّقاً بين الوزارة ولجنة التحقيق الدولية المستقلّة في عهود رؤسائها الثلاثة الألماني ديتليف ميليس والبلجيكي سيرج برامرتز والكندي دانيال بيلمار، حيث كان رياشي يحضر بهذه الصفة، كلّ الاجتماعات واللقاءات بين الطرفين، وهو أمر موثّق بالصورة وبالكلمة استناداً إلى البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، ويطلّع رياشي، بحكم هذه الوظيفة، على كلّ أمور التحقيق والمستندات والمعلومات والوثائق التي كان يجري تبادلها بين الطرف اللبناني وفريق عمل لجنة التحقيق ممّا كوّن لديه آراء مسبقة عن مسار التحقيق والغاية منه وكيفية إدارته، ثمّ جرى تعيين رياشي قاضياً في المحكمة الخاصة بلبنان ليكون أحد أربعــــة قضاة لبنانيين هم: عفيـــف شمس الدين ووليد عاكوم وميشلين بريدي يحشوشي، واختـــير نائباً لرئيس المحكمة القاضي الإيطالي انطونيو كاسيزي. والغريب أنّ رياشي كان عضواً في مجلس القضاء الأعلى عندما تمّ ترشيح اثني عشر قاضياً للمحكمة الخاصة بلبنان وبينهم رياشي، وأرسلت أسماؤهم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي رست اختياراته على أربعة قضاة موزّعين، على الطريقة اللبنانية، مناصفة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية والمسيحية! ويقول خبراء في القانون إنّ وجود رياشي في هذا المنصب وفي المحكمة ككلّ، مخالف للقانون، لأنّه لا يجوز لأيّ قاض أن يكون على اطلاع مسبق، أو معرفة ما، بمجرى التحقيق في أيّة دعوى يكون هو شخصياً قاضياً للحكم فيها. وبمعنى آخر، فإنّه لا يمكن لأيّ قاض في محكمة الجنايات على سبيل المثال، أن يكون قد نظر في ملفّ الدعوى المعروضة عليه في أيّة مرحلة من مراحلها السابقة، سواء خلال التحقيق الأولي أو الاستنطاقي، فلا يعقل أن يكون قاضياً للتحقيق، ثمّ عضواً أو رئيساً للمحكمة الناظرة في الدعوى ذاتها، ولا يحقّ له التطرّق إليها أو مقاربتها، باعتبار أنّ تكوين أفكار مسبقة يقضي على مبدأ الحياد الذي يجب على كلّ قاض أن يتمتّع به، وهذا ما حصل مع القاضي رياشـــي الذي كان طرفاً في إحدى مراحل التحقيق من خلال دوره كمنسّق بين وزارة العـــدل ولجنة التحقيق الدولية، ثمّ يراد له أن يكون حكماً فاصلاً في المحكـــمة، وهو أمر غير منطقي ولا أساس له في أيّ قانون في العالم. ولم يسبق في تاريخ القضاء اللبناني أن نظر أحد من القضاة في أيّة دعوى في أيّ مرحلة من مراحلها القضائية، ثمّ كان قاضي الحكم فيها، وإنْ حصل أن نظر في دعوى ما في إحدى مراحلها خلال مسارها القضائي الطبيعي، كان يتنحّى تلقائياً ومباشرة إذا ما وصلت الدعوى إلى محكمته لإصدار الحكم فيها، وهذا من البديهيات القانونية التي يعرفها كلّ المتعاطين في علم القانون. فخلال مثابرة رياشي على تأدية الدور المناط به من الوزير رزق، كان يطلع حكماً على مجرى التحقيق، والمخطّط الموضوع لمتابعة التحقيق، والمستندات والمحاضر التي كان يجري تبادلها بين القضاء اللبناني ولجنة التحقيق، وهذا يتنافى مع مبدأ حياد القاضي الذي هو واحد من أبرز المبادئ العالمية في المحاكمات مثل حقّ الدفاع، وقرينة البراءة، ووجاهية المحاكمة. وإنْ كان تطبيق هذا المبدأ يختلف بين تشريع وآخر،إلاّ أنّ الروحية واحدة، ويجب على القاضي أن يكون حيادياً بين الأطراف، وألاّ يتأثّر بأيّ ظرف، وألاّ يبدي آراء مسبقة في النزاع، وألاّ يستند إلى معلوماته الشخــصية، وألاّ تربطه صداقة حميمة أو عداوة بخصم من الخصوم في الدعوى، وغيرها من النتائج. وللاستدلال على هذه النتيجة الحتمية، يكفي الاستشهاد بما تنصّ عليه المادة 120 من قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني في فقرتها السادسة، من أنّه يجوز للخصوم أو لأحدهم، طلب ردّ القاضي «إذا كان قد أبدى رأياً في الدعوى بالذات، ولو كان ذلك قبل تعيينه في القضاء، ولا يصحّ إثبات هذا الأمر إلاّ بدليل خطّي أو بإقرار القاضي». فهل يستقيل رياشي من المحكمة الخاصة بلبنان قبل أن يجري ردّه في المستقبل؟ وهل يقبل أنطونيو كاسيزي أن يلعب نائبه دور القاضي غير الحيادي؟