الخيام نسخة تجريبية · Khiyam v2
أخبار وذاكرة ومجتمع
← الأرشيف

كان يا ما كان

2010/5/29 · عبد الأمير علي مهنا · المقال رقم 9165
1- حوار جرى بين الحجّاج بن يوسف الثقفي والي العراق والشاعر عمران بن حطّان: قال الحجّاج (....) وشتم. فقال له عمران: لبئس ما فعلت. أتظنّ أنّي عاجز عن ردّ تهمك وتجنّيك ومكابرتك التي مازالت وسيلة بعض الناس في النقاش والإستقواء في الموقع؟! لكنْ، لنا دين وخلق يمنعاننا عن ذلك... 2- أمّا ما جرى مع الرسول الأعظم (ص) فيمكن تلخيصه والإتعاظ به، وذلك حين سأل النبي (ص) أحد القادمين إليه من العراق قائلاً له: ما الذي رأيته في العراق؟ فقال الرجل: الفسق في العراق، والتجنّي في العراق، والفجور في العراق، وكلّ المحرمات ترتكب في العراق. فقال له النبي (ص): صدقت..وبعد قليل جاء وافدٌ آخر من العراق فسأله النبي السؤال نفسه، فردّ عليه الرجل الثاني قائلاً: الدين في العراق والتقوى في العراق والصدق في العراق، وعدم التجنّي وكل القيم هناك.. فقال له النبي (ص): صدقت. فتعجّب الموجودون في المجلس وقالوا للرسول الأكرم (ص): كيف هذا بصادق وذاك بصادق؟! فقال لهم ما معناه: هذا وصف وذاك وصف وكلٌّ بحسب بيئته فاستنتجوا واعتبروا... 3- في أحد كتبي المنشورة الحديث التالي: حدّث المفضّل قال: دخل العجّاج على عبد الملك بن مروان فقال: يا عجّاج، بلغني أنّك تكره التجنّي ولا تقدر على الهجاء. فأجابه: يا أمير المؤمنين، من قدر على تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية. قال: فما يمنعك من ذلك؟ قال: إنّ لنا تاريخاً ونهجاً يمنعاننا من أن نُظلَم. وإنّ لنا أدباً وحلماً يمنعاننا من أن نَظلِم ونتجنّى فعلامَ الهجاء والتجنّي؟! فقال: كلماتك أشعر من شعرك، فأنّى لك نهج وسيرة يمنعانك من أن تُظلَم؟ قال: ألأدب والتربية الصالحة. قال: فما الحلم الذي يمنعك من أن تَظلِم؟ قال: خبرتي الطويلة في التعامل مع الناس وطبعي وسجيّتي الصافيين، ثمّ بعد ذلك أريحيّتي. قال: يا عجّاج، أصبحت حكيماً وأنت الحليم. فقال العجّاج: لكلّ شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل الصبر والصفح. واللّه الموفّق والمستعان ...... عبد الأمير علي مهنّا