شهداء.. شهود
في ذلك اليوم الاسود تناثرت نيران الانفجار في رأس بيروت ليلتهم حقدها اجساد شبان انضموا الى موكب الشهادة. قبل ثوان من الجريمة كانوا يمارسون حياتهم كما أرادوها على امل العودة الى عائلاتهم.
لطالما عاندوا الظروف التي مر بها وطنهم باصرارهم على المضي في حيواتهم بشكل طبيعي.
كانوا قبل عام خيرة الشباب في الأمن، في الحماية، في الحياة، في الجامعة .
لم يكن الموت في حسبانهم في ذلك اليوم المشمس،الا ان القدر اصر على قطف زهرة شبابهم وكتب نهايتها بالدماء التي رفعتهم شهداء في سبيل الوطن.
- غسان داوود المحامي المتدرج في عقده الثالث.
كان بصدد تقديم أطروحته في القانون الدولي، مغادراً مسبح الـ"سبورتينغ" لحظة الانفجار. جاء من بلدة الخيام الى محلة رأس بيروت.
عاشق للبحر، للحياة، للعلم. انتظرت عائلته تحليل الحمض النووي لأشلاء الجثث للتعرف الى جثته. كان بقي منها القليل.
- سعيد شومان العريف ابن بيروت الذي لم يكمل عامه الواحد والعشرين.
في المكالمة الأخيرة مع اخته عجّل في الحديث لانه مكلف بمرافقة النائب الشهيد الى واجب عزاء.
انتهت المكالمة وظل صوته عالقاً، كأنه في سفر...
- المعاون فارس ديب ابن زغرتا في الخامسة والثلاثين.
تحمل ساحة بلدته "علما" اسمه الذي رفعته عالياً.
ما زالت تحمل صورته، تتغنى بضحكته التي لا تغيب عن ثغره .
- لاعب نادي النجمة حسين دقماق في الرابعة والثلاثين. حين غادر هونين في الجنوب حلم بأن يكون بطلاً على أرض ملعب نادي النجمة.
علّم ابنتيه نانسي وسيلين بأن البطولة تستأهل التضحية. رمى الكرة في الهدف، وسحبه الموت على عجل من ملعب الحياة.
- اللاعب حسين نعيم مهاجم من الطراز الأول. سيرته تؤهله الانتقال من بلدته الجنوبية سلعة الى البطولة الى الشهادة. عازب. مولود خريف العام 1987.
- فوزية حسن مرسي محمد استشهدت في المنارة. تحمل الجنسية المصرية، لكن الهواء اللبناني أغواها الى رحلة مفتوحة باتجاه العالم الآخر.