إخلاء شقة في سعدنايل تحوّل مشهداً من العنف المجاني بين الدرك ومدنيين
زحلة:
تحولت عملية اخلاء شقة، في مبنى سكني بحي العين في سعدنايل، انفاذاً لحكم قضائي، خبراً صحافياً عن عملية كومندوس من النوع المؤذي بعنفه، بين قوى الامن الداخلي من جهة ومدنيين، اقحم الصحافيون طرفا فيها بعد اعتداء من الدرك عليهم جسديا ومعنويا.
لقد استعانت دائرة تنفيذ زحلة، امس، بقوى الامن الداخلي لتنفيذ حكم اخلاء الشقة بعدما امتنع شاغلوها اكثر من مرة عن التنفيذ، في نزاع قضائي على ملكية اسهم في المبنى موضوع النزاع. كانت عناصر مخفر شتورة تنفذ الاوامر، ولكن كان عليها ان تدرك حساسية الموقف وتتعامل معه بما يوازن بين سيادة القانون وطريقة التعامل مع مقاومة مدنية، خصوصاً انه تركت للنسوة المواجهة، فلا تحول عملية اخلاء شقة من أصل 12 في الطبقة السادسة لمبنى سكني مؤلف من سبع طبقات في شارع ضيق لحي شعبي مشهداً من العنف المجاني في وجه نسوة وبضعة شبان حاولوا الانتصار لهن، لم يعد معه مهماً ان كان الحق مع المدعي ام مع المدعى عليهم.
ما حوّل مهمة اخلاء منزل خبراً، هو تخلي الدرك عن انضباطهم، فاستعاضوا عن سوء التخطيط لتنفيذها باستخدام العنف. في المحاولة الاولى استنهض مشهد جر النسوة الى الشارع من ثيابهن التي تمزقت نتيجة مقاومتهن، بعض الرجال والشبان والنسوة فحصلت المواجهة بين ضرب وعراك وتدافع، فافلتن من قبضة رجال الدرك وعدن للاعتصام في الشقة. كاميرات الصحافيين التي حضرت لتستطلع ما يجري، كان عليها ان تدفع الثمن، فصب رجال الامن غضبهم أولاً على مراسل تلفزيون "الجديد"، وانتزعوا منه كاميرته بالقوة مما أدى الى تعطلها وصادروها مع شريط التسجيل وميكروفون المحطة، ودفعوه بعيداً مما تسبب له بأوجاع في الظهر. ثم صادروا كاميرا لمراسل "المؤسسة اللبنانية للارسال" وعلى رغم امتثاله لصراخهم وعدم مقاومته اياهم اقدم احدهم على ضربه. اخلي المبنى من الصحافيين وانتشر على سلالم طبقاته الست رجال الامن بسلاحهم، وباشروا محاولتهم الثانية.
الى الشارع حيث احتشدت جمهرة من الناس، وصلت اصوات الدرك وهم يقتحمون المنزل بعدما خلعوا بابه، صراخ النسوة وعياط قوى الامن، ثم ظهرت صاحبة الشقة يمسك بها رجلا أمن وهي تقاومهما، فهبت نسوة اخريات وفتية لمساعدتها. حصل تدافع وتضارب، وهذه المرة ظل معظم الشبان جانبا بعدما نالوا نصيبهم من المحاولة الاولى، وفي الهرج والمرج تمكنت صاحبة المنزل من ان تفلت من ايدي رجال الأمن لكنها لم تعد الى منزلها... وهي لن تعود؟!
انتهت المهمة لكن الاجواء العنفية استمرت، كل هذا الشحن لتنفيذ مهمة اخلاء منزل والمواجهة مع المدنيين، افقدا احد رجال الأمن اعصابه فامسك برشاشه كأنه عصا وراح يلوح به مبعداً كل من صادفه في وجهه حتى رفاق السلاح.
لا تصدق ان المهمة هي لاخلاء منزل ولا تستطيع الا ان تقارنها بمشهد، تستعيده من ذاكرتك، لحاجز درك ينكفىء تحت وطأة تهديد سكان احدى البلدات اعتبروا ان اقامة حاجز وسط بلدتهم وطلب الهويات من العابرين اساءة الى البلدة، التي كانت تشهد نزاعا طائفيا وكان المطلوب في حينه ان تثبت الدولة سيادتها على الاطراف المتقاتلين. لكن الفعل الخاطىء والظالم الذي تمارسه في سّرك في حق الدرك، تجهر به، جمهرة مشاهدي موقعة الاخلاء، في وجوههم ويعيرونهم بكل مرة لم ينجحوا فيها في تطبيق القانون. تدرك ان الدرك ينفذون الاوامر لكنك تحزن عندما تراهم يفرطون في استخدام القوة بما يظهر قلة تسامحهم في التعامل مع المواطنين العاديين.
أمس لم يكن مهماً مَن معه حق، رباح الكردي التي أخرجت من منزلها، أم فؤاد الشحيمي الذي اراد ان يستعيد ملكيته التي اشتراها قبل سنتين في مزاد علني؟ بل هل كان يحق للدرك ان يتصرفوا بكل هذه القسوة التي سجلتها الكاميرات التي لا يزيدها الاعتداء عليها إلا اصراراً على تأدية مهمتها سلمياً.